أبي الفدا

91

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

كما في قول النّابغة : « 1 » قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد بالوجهين ، برفع الحمام ونصبه « 2 » ذكر إنّ وأنّ « 3 » إنّ المكسورة لا تغيّر معنى الجملة بمعنى أنّها لا تخرجها عن حكم الاستقلال ولذلك يحسن السكوت على الجملة التي دخلت عليها ، كما كان يحسن السكوت عليها قبل دخولها فإذا قلت : إنّ زيدا قائم ، أفدت به ما أفدت بقولك : زيد قائم مع زيادة التأكيد والمبالغة ، وأنّ المفتوحة تغيّر معنى الجملة وتجعلها في تأويل المفرد ، الذي هو مصدر خبرها نحو : أعجبني أنّك قائم أي قيامك ، وأعجبني أنّ زيدا أخوك أي أخوّة زيد ، فهي مع الجملة التي بعدها في تأويل المفرد ، فإن تعذّر قدّرت بالكون نحو : أعجبني أنّ هذا زيد ، أي كونه زيدا ، ومن أجل كون المكسورة لا تغيّر معنى الجملة ، وجب الكسر لفظا أو حكما في كلّ موضع تبقى فيه الجملة بحالها ، ومن أجل كون المفتوحة تغيّر معنى الجملة وتجعلها في حكم المفرد ، وجب الفتح لفظا أو حكما في كلّ موضع تكون مع ما بعدها في محلّ المفرد . « 4 »

--> ( 1 ) النابغة هو زياد بن معاوية ويكنى أبا أمامة انظر أخباره في طبقات فحول الشعراء ، 1 / 50 والشعر والشعراء ، 1 / 92 والبيت ورد في ديوانه ، 24 وورد منسوبا له في الكتاب ، 2 / 137 ، والخصائص ، 2 / 460 ومعاني الحروف ، 89 والإنصاف ، 2 / 479 ورصف المباني ، 299 - 316 - 308 ومغني اللبيب ، 1 / 63 - 286 - 308 وشرح الشواهد ، 1 / 482 وشرح التصريح ، 1 / 225 ، وورد من غير نسبة في شرح الكافية ، 2 / 348 وهمع الهوامع ، 1 / 65 - 143 وشرح الأشموني ، 1 / 284 . ( 2 ) في الكتاب ، 2 / 137 : وأما ليتما زيدا منطلق ، فإن الإلغاء فيه حسن وقد كان رؤبة بن العجاج ينشد هذا البيت رفعا ، وهو قول النابغة الذبياني ( البيت ) . ( 3 ) الكافية ، 424 . ( 4 ) إيضاح المفصل ، 2 / 166 وشرح المفصل ، 8 / 59 .